ابراهيم السيف
163
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ . 14 - ومن ذلك حفظه رحمه اللّه السيرة النبوية بتوسّع وكان كثيرا ما يورد منها فصولا مطولة في مجالسه ودروسه ، مثل بدء الوحي ، وبدء الدّعوة ، وما لاقى عليه الصّلاة والسّلام من الأذى والعناء ومثل إسلام عمر وإسلام حمزة رضي اللّه عنهما ، وما واجه المسلمين في بدء الدّعوة من الأذى والتّعذيب ، وما قابلوا به ذلك من الصّبر والتّضحية كل ذلك ابتغاء رضوان اللّه ، ومن ذلك إيراد الغزوات بتمامها ، مثل غزوات : بدر وأحد والأحزاب وحنين وغير ذلك ، يسوق ذلك بعبارة رائعة وأسلوب شيق ممتع لا يملّ سماعه رحمه اللّه وغفر له . كان رحمه اللّه على جانب كبير من التقوى والورع حليما وقورا مهيبا ، برا بوالديه وصولا لأقاربه ، كريما سخيا بما ملك يده كما كان كثير المزاح والمداعبة مع الصّغار والكبار يحبّ الطرائف والنّوادر والعجائب ويحفظ من ذلك الكثير . وكان محبوبا من الجميع وكانت مجالسه عامرة بما هو مفيد ، لا يملّ مجلسه . وكان رحمه اللّه تعالى مداوما على ذكر اللّه ، كثير التّطوع ، كثير التّلاوة لكتاب اللّه ، مداوما على قيام الليل ، حسن الصوت في تلاوة القرآن يودّ سامعه ألّا يسكت ، مسارعا في أعمال الطّاعات من